السيد محمد حسين الطهراني
204
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وعبارة جَاعِلِ الملَئِكَةِ رُسُلًا بملاحظة أنّ الملائكة جمع محلي بالألف واللام تبيّن أنّ جميع أفراد ومجاميع الملائكة هم رسل ووسائط بين الخالق وخلقه في إجراء الأوامر التي تعهد إليهم ، سواء في ذلك الأوامر التكوينيّة أم التشريعيّة . وعلى هذا ، فلا موجب لتخصيص الآية بالملائكة النازلين على الأنبياء عليهم السلام والحاملين للوحي بخصوص الأحكام والشريعة ؛ إذ مضافاً إلى إطلاق لفظ رُسُل ، فإنّ لدينا آيات في القرآن الكريم عبّرت عن الرسل والوسائط بين الله وخلقه بغير تعبير الملائكة ، مثل آية : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . « 1 » وآية : إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ . « 2 » وآية : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ . « 3 » وأجْنِحَة جمع جَنَاح ، وهو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان ، ليتوسّل به إلى التحليق في السماء والنزول إلى الأرض والطيران من مكانٍ لآخر . وبناء على هذا ، فإنّ الملائكة مجهّزة بقوى وخصوصيّات كالطائر الذي يحرّك جناحيه ، وهي كذلك تحلّق من السماء إلى الأرض وتنتقل من مكان لآخر بواسطة هذه القوى والأجنحة . وقد سماه القرآن جناحاً لترتّب القصد والغاية من الجناح عليه ، وهو الوصول للهدف والغاية ؛ فلا يلزم أن يكون من سنخ جناح الطير ذا ريش
--> ( 1 ) الآية 61 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) الآية 21 ، من السورة 10 : يونس . ( 3 ) الآية 31 ، من السورة 29 : العنكبوت .